يحيى بن معاذ الرازي

161

جواهر التصوف

241 - « الصّبر على العزلة علامة وجود الطّريق والتّعبّد مع تضييع العيال جهل » . [ جمهرة الأولياء : 2 / 141 ] * الثّبات على العزلة أمام مغريات الخلطة والأنس بالناس إشارة مرور تدل على صحة الطريق في فرار العبد إلى الله . * والتعبّد مع تضييع العيال جهل . . أي أن قصد التّفرغ للعبادة إذا أدّى إلى إهمال التكسّب لتوفير حاجات بيته ، وإهمال تربية أولاده ، فهذا جهل جسيم ، والحديث الشريف : « كفى بالمرء إثما أن يضيع من يقوت » ( رياض الصالحين ) . وقال ابن عطاء الله في الحكمة الثانية من حكمه : « إرادتك التجريد ( أي ترك التكسب ) مع إقامة الله إياك في الأسباب ( أي هيأ لك العمل مع السلامة لك في دينك ) من الشهوة الخفية ( أي أن رغبتك الانقطاع للعبادة مع السلامة من شهوات النفس لعدم وقوفك مع مراد الله ) . وإرادتك الأسباب ( أي العمل للكسب ) مع إقامة الله إياك في التّجريد ( أي يسّر لك القوت من غير جهد ، واطمأن قلبك إلى أن رزقها آتيها وإن تعذر بعض الوقت ) انحطاط عن الهمّة العليّة . لأنه أراد النّكوص إلى الخلق بعد أن كان متعلّقا بالحقّ . * * * 242 - « ترك المكاسب مع الحاجة إليها كسل والكسب مع وجود الاستغناء عنه كلفة » [ طبقات الشعراني : 1 / 183 ] . * والكلفة : ما ينفق على الشئ لتحصيله من مال أو جهد . وانظر شرحنا للعبارة السابقة . * * * 243 - « ليكن بيتك الخلوة ، وطعامك الجوع ، وحديثك المناجاة ، فإما أن تموت بدائك ، أو تصل إلى دوائك » . [ الصفوة : 4 / 91 ] . * الزم بيتك بعد انتهاء عملك اليومى ، لا تخرج منه إلا إلى صلاة أو عمل يرضى عنه الله تعالى ، كصلة رحم ، أو عيادة مريض ، أو سعى في إصلاح ذات بين ، وما شابه ذلك ؛ واجعل طعامك الجوع ؛ فمن روّض نفسه بالجوع نجح في صدّها عن الحرام وفطمها عن المعاصي ؛ وأدم الذّكر واجعله حياتك ، فإما أن تموت بدائك ، ويحشر المرء مع من أحبّ ، أو تصل إلى وصلة مع الله ، وكلاهما خير . * * *